الشيخ السبحاني
35
رسائل ومقالات
يلاحظ عليه : أنّه لا يصحّ لباحث دراسة أيّ حكم شرعي مجرّداً عن الإطار الذي شرع في ظله وبمنأى عن سائر الأحكام التي صيغت جميعاً كنظام شامل متكامل ، وإلّا لأصبح القضاء فاقداً لشرط الصحّة . وعلى ضوء ذلك ، نقول : إنّ الدية سواء أكان القتل خطأ أم عن عمد ، ليست بدلًا عن النفس المحترمة الّتي لا يعادلُها شيء ، كيف ؟ وقد قال سبحانه : « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » . « 1 » فالرجل والمرأة في هذا المضمار سيّان ، بل الدية نوع جبر للخسارة الماديّة والاقتصادية الّتي تتحملها الأُسرة من أجل فقد المقتول . ومن المعلوم أنّ دور الرجل في الأُمور الاقتصادية ، وإدارة الأُسرة أمر لا يُنكر ، فهي بفقد الرجل تخسر مادّيّاً أكثر ممّا تخسره بفقد المرأة . وبتعبير آخر ، بما أنّ نفقة العائلة تقع على عاتق الرجل دون المرأة ، فهي بفقده تتحمل خسارة أكبر ممّا تتحمله من فقد المرأة . نعم ما ذكرناه في المقام يرجع إلى الأغلب ، ولا ينافي هذا أن تكون هناك بعض الموارد الّتي تقوم فيها المرأة بدور كبير في إدارة الأُسرة وتوفير الثروة لها . فإنّ حكم الشرع تابع للملاك الغالب . 5 . هل الأردبيلي متوقّف في المسألة ؟ يظهر من عبارة المحقّق الأردبيلي ، أعني قوله : « فما أعرفه فكأنّه إجماع أو نصّ ما اطّلعت عليه » أنّه لم يطّلع على دليل صالح في المقام .
--> ( 1 ) . المائدة : 22 .